الثعالبي
162
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
لمن كان بينه وبينهم عهد ، وتحسس منهم نقضه ، وأول هذا الأجل يوم الأذان ، وآخره انقضاء العشر الأول من ربيع الآخر ، وقوله سبحانه : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) [ التوبة : 5 ] حكم مباين للأول ، حكم به في المشركين الذي لا عهد لهم البتة ، فجاء أجل تأمينهم خمسين يوما ، أولها يوم الأذان ، وآخرها انقضاء المحرم . وقوله : ( إلى الذين عاهدتم ) ، يريد به الذين لهم عهد ، ولم ينقضوا ، ولا تحسس منهم نقض ، وهم فيما روي بنو ضمرة من كنانة ، كان بقي من عهدهم يوم الأذان تسعة أشهر . وقوله عز وجل : ( واعلموا أنكم غير معجزي الله ) ، أي : لا تفلتون الله ، ولا تعجزونه هربا . وقوله : ( وأذان من الله ورسوله . . . ) الآية : أي : إعلام ، و ( يوم الحج الأكبر ) قال عمر وغيره : هو يوم عرفة ، وقال أبو هريرة وجماعة : هو يوم النحر ، وتظاهرت الروايات / ، أن عليا أذن بهذه الآيات يوم عرفة إثر خطبة أبي بكر ، ثم رأى أنه لم يعم الناس بالاستماع ، فتتبعهم بالأذان بها يوم النحر ، وفي ذلك اليوم بعث أبو بكر من يعينه في الأذان بها ، كأبي هريرة وغيره ، وتتبعوا بها أيضا أسواق العرب ، كذي المجاز وغيره ، وهذا هو سبب الخلاف ، فقالت طائفة : يوم الحج الأكبر : عرفة ، حيث وقع أول الأذان . وقالت أخرى : هو يوم النحر ، حيث وقع إكمال الأذان . وقال سفيان بن عيينة : المراد باليوم أيام الحج كلها ، كما تقول : يوم صفين ، ويوم